الشيخ محمد حسن المظفر
18
دلائل الصدق لنهج الحق
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرض موته أمّر أسامة على جيش فيه جلّة المهاجرين والأنصار ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجرّاح - إلى أن قال : - وقام أسامة وتجهّز للخروج ، فلمّا أفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سأل عن أسامة والبعث ، فأخبر أنّهم يتجهّزون ، فجعل يقول : « أنفذوا بعث أسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » ، وكرّر ذلك - إلى أن قال : - فما كان أبو بكر وعمر يخاطبان أسامة إلى أن ماتا إلّا بالأمير » . وبهذا علم أنّ لعن المتخلّف ثابت بأخبارهم . كما ذكره أيضا الشهرستاني في أوائل « الملل والنحل » ، عند بيان الاختلافات الواقعة في مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد وفاته ، قال : « الخلاف الثاني في مرضه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : جهّزوا جيش أسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه ، فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره . . . » « 1 » إلى آخره . وحكى شارح « المواقف » في أوّل تذييل « المواقف » عن الآمدي ، أنّه ذكر الاختلافات الواقعة من المسلمين ، وعدّ منها الاختلاف في التخلّف عن جيش أسامة ، قال : « قال قوم بوجوب الاتّباع ؛ لقوله : جهّزوا جيش أسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه . وقال قوم بالتخلّف عنه ؛ انتظارا لما يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه » « 2 » . ومثل هذا الكلام ، وكلام الشهرستاني ، دالّان على أنّ لعن المتخلّف من الأمور المسلّمة عندهم . ولو سلّم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يلعن المتخلّف ، فاللّه سبحانه قد
--> ( 1 ) الملل والنحل 1 / 12 . ( 2 ) شرح المواقف 8 / 376 .